الخرطوم- بشير النور
حذَّر مختصون من تأثير الجرائم العابرة عبر السودان، بالأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولا سيما بعد تفشي ظواهر تهريب السلاح والمخدرات والاتجار بالبشر.
وقال المحامي عادل عبد الغني لـ (سلا نيوز)، إن السودان شهد خلال الفترة الأخيرة ارتكاب العديد من الجرائم العابره، موضحا أن السودان مرشح لحدوث المزيد من الجرائم العابره لعدة أسباب منها مجاورته العديد من الدول، واتساع حدوده ووعورة بعض تلك المناطق مع اتساع أراضيه ومساحته بجانب التداخل السكاني بين الإثنيات المشتركة على الحدود؛ لذا من الصعب مراقبة ومتابعة المجموعات السكانية المشتركة على الحدود ورصد أنشطتها الإجرامية.

أسباب سياسية
وذكر عبد الغني أن انتشار السودانيين على مستوى العالم وفي معظم الأحيان كان بسبب الحروب والنزاعات المحلية والتشريد لأسباب سياسية؛ مما جعل البعض عرضة للتعامل مع الجرائم العابرة.
ولمواجهة الجريمة العابرة، دعا عبد الغني، إلى تشديد الرقابة على الحدود وزيادة تدريب القوات النظامية المناط بها ضبط الحدود، وزيادة وعي المواطنين لمساعدة الأجهزة النظامية في مكافحة الجرائم العابرة والاستفادة الكاملة من المكونات العسكرية من قوات نظامية ودعم سريع وشرطة وجهاز الأمن والمخابرات والحركات المسلحة وزيادة التعاون الإقليمي والدولي في مكافحة الجريمة العابرة ودعم سلطات تنفيذ القانون بالأجهزة والمعدات الخاصة بالرصد والكشف والمتابعة.

تراخي تطبيق القانون
وذكر عبد الغني أنه رغم العقوبات المشددة والمغلظة التي تصل إلى الإعدام الواردة في القانون السوداني على مثل تلك الجرائم إلى أن التراخي في تطبيقها قد يزيد من ارتكابها.
وقال عبد الغني، إن الجريمة العبارة للوطنية أصبح يطلق على الجرائم ذات الطبيعة المستمرة مثل جرائم المخدرات والسلاح والاتجار بالبشر والقرصنة تقليدية، والإسفيرية وبعض هذه الجرائم أُدرجت تحت طائلة القانون الجنائي الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وخلافا للقوانين الدولية بحسب عبد الغني، فقد أبرمت العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية لمكافحة الجرأئم العبارة وحتى القوانين الوطنية تجعل بعض الجرائم لو ارتكبت محليا أنها جرائم عابرة مثل الجرائم الإلكترونية.
الجماعات الرادكالية
بدوره، أوضح الخبير العسكري اللواء، أمين إسماعيل مجذوب لـ (سلا نيوز)، أن السودان يعد أكثر الدول استهدافا للجرائم العابرة في أفريقيا، لأنه يجاور العديد من الدول بحدود طويلة ومفتوحة، كما أنه يمثل منطقة عبور لبعض الجرائم العابره للحدود للهجره غير الشرعية والاتجار بالبشر، وفي المقابل أصبح السودان منطقة لترويج المخدرات خاصة من قبل الجماعات الدينية والرادكالية، وممراً مهماً لتجارة السلاح، حيث يجاور المناطق (المضطربة) في دول ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وإثيوبيا وإرتريا.

القلاقل الأمنية
واعتبر إسماعيل الجرائم العابره بأنها الأخطر في العصر الحديث لأنها ترتبط بالنواحي الأمنية والسياسية والاجتماعية، وأهمها تجارة السلاح وتهريب البشر والهجرة غير الشرعية وإحداث القلاقل الأمنية في البلدان المختلفة عبر الجماعات الرادكالية ونشر تجارة الرقيق الأبيض (الدعارة).
وأكد إسماعيل لـ (سلا نيوز) أن الجرائم العابرة لها تأثيرات بالغة على أمن الدول تتمثل في إحداث الفوضى الأمنية وانتهاك حقوق الإنسان وتشكيلات العصابة ونشر المخدرات وسط الشباب، وربما تصل الجرائم إلى تغيير أنظمة الحكم.
جهات استخباراتية
في الأثناء، قالت الباحثة الاجتماعية ثريا إبراهيم لـ (سلا نيوز)، إن أغلب الجرأئم المرتبطة بالشكل العالمي، هي مرتبطة بدخول الأجانب بطرق غير شرعية وبدون مستندات رسمية وربما يكونوا مرتبطين بجهات استخباراتية أو مافيا مخدرات أو لها علاقات لجهات سياسية معينة لخدمة أجندتها، وربما تكون مرتبطة بالإرهاب من داخل بلدان الأجانب.
وأكدت ثريا، أن الحكومات والسلطات في الدول الفاسدة تسهل من مهمة دخول الأجانب غير الشرعيين لممارسة أفعال غير شرعية كتجارة السلاح والإرهاب والمخدرات وتجارة (الجسد).
وأكدت حدوث جرائم بالسودان شملت القتل المباشر وغير المباشر والاغتصاب والتحرش بالأطفال من قبل أجانب دخلوا السودان بطرق غير شرعية، وهم عمال منازل، مشيرة إلى أن محاربة دخول الأجانب يتطلب من السلطات تفعيل القانون بشكل صارم وبدون محسوبية من السلطات الرسمية المختصة مع رصد ومتابعة كافة الهجرات الوافدة.

عمليات تخريبية
وقالت الصحفية المتخصصة في مجال الجريمة هاجر سليمان لـ (سلا نيوز) إن استهداف العصابات العابرة للسودان يتم بعدة طرق وأشكال واستهداف سياسي أو أمني أو اجتماعي أو اقتصادي..
وذكرت أن الاستهداف السياسي والأمني لتدمير السوان يتم عبر إرسال عناصر إرهابية تنفذ عمليات تخريبية، كما حدث في منطقة جبرة بالخرطوم وشرق النيل التي ضبط فيها خلية لتصنيع الأسلحة.
وعدت هاجر الاستهداف الاقتصادي بأنه يمس عضم اقتصاد الدولة عبر قيام عناصر أجنبية تقوم بتهريب الحبوب الزيتية والصمغ العربي والماشية كالجمال والأبقار أو عن طريق تهريب الموارد المعدنية والأثرية.
وأضافت: “بين أشكال الاستهداف ضخ أموال مزيفة، حيث تم رصد الكثير من الأموال السودانية المزيفة القادمة من دول مجاورة للسودان أو عملة أجنبية قادمة من دول أخرى.”
أنماط مستحدثة
وأشارت هاجر إلى استهداف العصابات للمجتمع السوداني، وذلك ببث الأفكار الهدامة وظهور أنماط مستحدثة من الجرائم والظواهر الاجتماعية غير الحميدة التي سببها الجريمة العابره للدول.
ونوهت هاجر إلى استهداف الدولة أو الأمة عامة عندما تسعى دول العالم الأول لتدمير دولة خاصة من دول العالم الثالث أو الثاني، وهي تستهدف مراكز التنمية، وهم الشباب، باستهدافهم بنشر المخدرات التي أصبحت هماً عالمياً وإقليمياً لتدمير الدول، ونلاحظ أن كل العصابات الناشطة في مجال المخدرات بالسودان هي عصابات أجنبية.