الخرطوم – بشير النور
قال المفكر السوداني د. النور حمد، لـ(سلا نيوز) إن حدوث الانقلاب العسكري بعد الاتفاق الإطاري، احتمال قائم لكن فرصته أضعف.
وأوضح حمد لـ (سلا نيوز) أن “توقيع الاتفاق الإطاري، أو توقيع الاتفاق النهائي، إن اكتمل التوافق عليه، لا يعني أن كل شيء سيسير على ما يرام، لا بطبيعة الحال. فاحتمال الانقلاب مرة أخرى، احتمال قائم لكن فرصته أضعف”.
وقال “الانقلابات لا تتكرر بهذه الصورة عادة، فلو أن الانقلاب الذي قام به العسكريون وأشياعهم على الوثيقة الدستورية نجح وحقق أهدافه لما قبلوا التوقيع على الاتفاق الإطاري”.
وتابع: “ليس هناك خيار أكثر عملية من خيار العملية السياسية الجارية الآن”. وقال “إنها ليست خصما على الشارع، وإنما تحريك لدوره لتحقيق الممكن كما ينبغي أن يكون الشارع داعما لها بوسائلة المختلفة”.
تطاول عدم الثقة
ووصف حمد تجربة ثوار ديسمبر مع العسكريين بالتجربة الباعثة على عدم الثقة المتطاول، مشيرا إلى أن الثوار اعتصموا أمام بوابات القيادة العامة، ظانين أنهم قد جاءوا عزلاً إلى جيشهم الذين سيحميهم من بطش وحدات جهاز الأمن، ووحدات كتائب الظل وقوات الأمن الشعبي، مضيفا “غير أن الذي جرى معهم كان صادماً للغاية، فقد غُدر بالثوار من حيث لم يحتسبوا. وعاشوا الغدر ونُكِّل بهم عقب العديد من رسائل الطمأنة المضللة التي تلقوها من كبار القادة العسكريين”.
وأضاف حمد “ثم تكرر الغدر مرة أخرى في الانقلاب على الفترة الانتقالية التي جرى الاتفاق عليها بعد مفاوضات مضنية وسند دولي وإقليمي كبير”.
حماية الطغيان
وحول عملية الإصلاح الأمني والعسكري قال النور حمد “بطبيعة الحال لا مناص من الإصلاح الأمني والعسكري. إذ لا يمكن أن تستقر أي دولة وبها 8 جيوش مستقلة عن بعضها، إضافة إلى انتشار واسع للسلاح خارج يد الجيش الرسمي والمليشيات المسلحة”.
وتابع: “لابد من إصلاح جهاز الأمن الذي صمم لحماية الطغيان وقمع الأصوات المعارضة وحماية الفساد، لكن لن يكتمل الإصلاح الأمني والعسكري في ليلة واحدة ولن تتغير عقيدة الجيش والدمج والتسريح وتغيير العقيدة القتالية في عام أو عامين”، مبينا أن هذه عملية سوف تستغرق وقتا وتحتاج جهدا من الخبراء كما ستحتاج لمال، مشيرا إلى أهمية وضع الأسس الصحيحة للخطوات وأن يجري التوافق على هذه الأسس وهذا ما ظهر في الوثيقة وفي الاتفاق الإطاري.
تغييرات بحذر
وشدد النور حمد على أهمية تغيير رسالة جهاز الأمن وتجريده من السلاح وتحويله إلى جهاز مخابرات محايد غير منخرط في العمل السياسي، وليست له صلاحيات اعتقال، فهو أمر في غاية الأهمية، لكن ينبغي – بحسب حمد – السير لإنجاز هذه التغييرات بحذر شديد.
التدخلات الخارجية
وحول تأثير التدخلات الخارجية في المشهد السوداني عدَّ النور حمد انخراط الأمم المتحدة والدول الكبرى والدول المؤثرة في الإقليم في حل أي مشكلة أو نزاع أمراً طبيعياً، بل إن قيم التحضر والتمدن تفرض مثل هذا التدخل.
وسمى حمد الذين (يشيطنون) انخراط القوى في القضية السودانية بفلول النظام المدحور الذين طالما سمحوا لهذه القوى بالانخراط في كل مفاوضاتهم واتفاقياتهم التي وقعوها مع القوى الحاملة للسلاح، بل هم ارتضوا أن توضع البلاد تحت البند السابع وأن تستضيف قوات أممية لسنوات عديدة.
مصلحة أمريكا
وذكر حمد أن لأمريكا مصلحة في ألا يجد الروس موضع قدم في البحر الأحمر وكذلك السعودية، وقد رأى كل من الأمريكيين والسعوديين كيف أن العسكريين منذ عهد الرئيس الأسبق عمر البشير كانوا يغازلون روسيا، بل دعوها لبناء قاعدة على ساحل البحر الأحمر.
وأضاف “إذا دعمت أمريكا التحول الديموقراطي في السودان وفضلت وجود حكومة مدنية في السودان على وجود حكومة عسكرية، لأن ذلك يخدم استراتيجياتها، أليس هذا مما يخدم مصلحة الثورة أيضا؟”.
لغو سياسي
وقال النور حمد إن الحديث عن التدخلات الأجنبية مجرد لغو سياسي، لا أكثر، لافتا إلى استعانة القوى التي سعت إلى الانقلاب بمصر ودعوة مصر لكتلة الانقلاب ومن جرت إضافتهم إليها لتحاور القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري في مصر، متسائلا: “أليس هذا تدخلا في الشأن السوداني، بل من جهة مغرضة كل همها هو السيطرة على موارد السودان من ماء وأرض ومنتجات حيوانية وزراعية؟”.
وفي 8 يناير الجاري، انطلقت المرحلة النهائية للعملية السياسية بين الموقعين على الاتفاق الإطاري المبرم في 5 ديسمبر/ كانون أول الماضي، من العسكر والمدنيين، للوصول إلى اتفاق سياسي نهائي وعادل.
وتشمل العملية السياسية للتوصل لاتفاق نهائي 5 قضايا، هي: العدالة والعدالة الانتقالية، الإصلاح الأمني والعسكري، مراجعة وتقييم اتفاق السلام، تفكيك نظام 30 يونيو 1989، قضية شرقي السودان.
والاتفاق الإطاري شاركت في مشاوراته الآلية الثلاثية (الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”)، والرباعية المكونة من (الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات).
الازمة السودانية
ويهدف الاتفاق إلى حل الأزمة السودانية الممتدة منذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، حين فرض رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان إجراءات استثنائية منها حل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين واعتقال وزراء وسياسيين وإعلان حالة الطوارئ وإقالة الولاة (المحافظين).
وقبل إجراءات البرهان الاستثنائية، بدأت بالسودان في 21 أغسطس/آب 2019 مرحلة انتقالية كان مقررا أن تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024 ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقَّعت مع الحكومة اتفاق سلام جوبا عام 2020.