حارس البجراوية: د. محمود سليمان مديراً لهيئة الآثار والمتاحف
من خنادق التنقيب وحماية التاريخ تحت نيران الحرب.. إلى قيادة الذاكرة الوطنية للسودان.
سلانيوز
في خضم الأخبار المتسارعة للحرب وتداعياتها، يبرز خبر يحمل في طياته الكثير من الأمل والوفاء. القرار الذي أصدره رئيس الوزراء د. كامل إدريس بتعيين د. محمود سليمان مديراً للهيئة العامة للآثار والمتاحف، ليس مجرد سد لشاغر وظيفي، بل هو تكريم “لمحارب صامت” في ميدان الثقافة والتاريخ.
ما لم يقله خبر وكالة (سونا)، ويعرفه جيدا كل من يعمل في حقل الآثار، هو أن د. محمود ليس مجرد قيادي شاب، بل هو واحد من الكفاءات السودانية النادرة جداً والمتخصصة في دقة “البحث والحفريات”.
حين اندلعت الحرب، وتفرقت السبل بالكثيرين، اختار د. محمود، بصفته مديراً لموقع البجراوية (جزيرة مروي)، أن يبقى في خط الدفاع الأول عن الهوية السودانية. في الوقت الذي كانت فيه البلاد تنزف، كان هو يواصل الليل بالنهار لحماية مقتنياتنا وآثارنا، محافظاً على شموخ البجراوية وإرث الأجداد من عبث الظروف.
إن وضع أمانة هيئة الآثار والمتاحف اليوم في يد خبير ميداني متمرس، خَبِرَ رمال الحفريات قبل مكاتب الإدارة، وأثبت وطنيته حين عزّت المواقف، يمثل خطوة استراتيجية في الاتجاه الصحيح لإعادة ترميم ذاكرة السودان الثقافية والسياحية ما بعد الحرب.