آخر الأخبار

الآيس.. عقار الموت السريع

تقرير- مصطفى سعيد
يقول الكاتب الأمريكي فينس غليغان إن فكرة مسلسل (اختلال ضال) – breaking bad تولدت عنده عندما كان يتحدث مع أحد زملائه عن مشكلة البطالة، حيث قال له مازحاً إن الحل هو وضع مختبر ”ميث“ في الجزء الخلفي من عربة سكن متنقلة، وقيادتها في أنحاء البلاد وطبخ الميثامفيتامين لكسب المال. وتدور أحداث المسلسل حول معلم مادة الكيمياء (براين كرانستون) الذي يتم تشخيصه بأنه مصابٌ بمرض سرطان الرئة غير قابلٍ للعلاج؛ فيلتفت بذلك إلى عالم الجريمة، وبالتحديد إنتاج وبيع الميثامفيتامين، بهدف تأمين المستقبل المادي لعائلته قبل رحيله، متعاوناً مع أحد طلابه السابقين.
شهدت السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً للمواد والعقارات الكيميائية التي تستخدم كمخدرات، ولعل أخطرها مادة الميثاميفيتامين التي كنت لا أعتقد أنها منتشرة محلياً. وبالصدفة أراني إياها أحد الأصدقاء، وهي مادة أشبه بالزجاج المسحوق. وبحسب قوله إنها متاحة وفي المتناول، ويمكن الحصول عليها من أي (مطبخ)، يقصد المعامل التي تُنتج فيها هذه المادة، وكان سعر جرام الميث في الماضي أغلى من سعر جرام الهروين، ولكن مؤخراً أصبحت هذه المادة في متناول العامة.

ما هو الميثامفيتامين؟
تقول الطبيبة النفسية رانيا عبدالله: إن الميثامفيتامين هو منشط من مجموعة العقاقير ذات التأثير العقلي التي تسبب النشوة، وهو محفز للجهاز العصبي ويتسبب في زيادة اليقظة والتركيز في حال الجرعات المخففة، وتتسبب الجرعات الأعلى بالهوس المصاحب بالنشوة، ويزيد الرغبة الجنسية. تكمن خطورته في أن إدمانه سريع ولا يقتصر على الإفراط في التناول، ثلاث جرعات يمكنها أن تجر المتعاطي إلى فخ الإدمان. ويتسبب الميثامفيتامين بأضرار جسدية ونفسية بالغة، حيث يؤثر في القلب والأوعية الدموية بشكل مباشر، ويؤثر في الدوبامين، وقد يؤدي التعاطي لفترات طويلة إلى الإصابة بالذهان والتلف الدماغي الأخرى، ومرض الشلل الرعاش.
وللميثامفيتامين عدة مسميات منها:(Ice) و (Glass) و (Crystal Meth).

تاريخ الاستخدام مُنشِّطاً
عندما بدأ الألمان حرب البرق لغزو فرنسا، لم يفاجأ الفرنسيون فقط بالهجوم وبالأسلحة الألمانية الحديثة، بل بالجنود الألمانيين الذين لا يصيبهم التعب، ويتقدمون ليلاً ونهاراً صوب العاصمة باريس. وما لم يكن يعلمه الفرنسيون والحلفاء أن أغلب الجنود الألمان كانوا تحت تأثير منشّط الميثامفيتامين.
جُرّب العقار لأول مرة على أسرى ببرلين، حيث تمكنوا من حمل عدة بوزن 45 باوند والسير لمسافة 70 ميلاً بدون راحة!
الألمان الذين درسوا تأثير العقار على الجنود وجدوا أن له آثاراً سلبية، فقد أدى إلى إدمان العديد من الجنود على المخدر.

أعراض التعاطي
يتعرض مدمنو مخدّر الميثامفيتامين للعديد من الأعراض الظاهرة التي يلاحظها الناس من حوله، مثل: التغيُّر في السلوك، وتضارب الانفعالات ما بين الشعور بالنشوة والسعادة بعد أخذ الجرعة، والتوتر والعصبية الزائدة قبل الحصول عليها، كما يظهر عليه أيضا إحمرار العينين وكثرة الاستنشاق وسيلان الأنف، ويشعر بالصداع المستمر، والأرق، وعدم الرغبة في الطعام، ومن الأعراض التي تظهر لأهل المدمن ويمكن أن يلاحظونها في المنزل في الطلب المستمر للمال دون مبرر، أو غياب المتعلقات من المنزل، والغياب خارج المنزل بصفة مستمرة، وانسحاب المريض بالإدمان من جو الأسرة ويصبح له عالمه الخاص.

أضرار التعاطي
تقول د. رانيا إن تأثير مخدر الميثاميفيتامين يصل إلى نحو ثماني ساعات، ويختلف اعتماداً على كمية الجرعات، لكن ما أن يبدأ تأثير المخدر في التلاشي، حتى يشعر الفرد بحالة مزاجية سيئة. وتتلخص أضراره في: زيادة إطلاق السيروتونين في المخ، والسيروتونين هو الناقل المسؤول عن الشعور بالنشوة والسعادة، ونتيجة ذلك يسبب التعاطي إلى موت خلايا المخ، والسكتات الدماغية، ونزيف في المخ.
ويؤثر في القلب بزيادة سرعة النبضات، والذبحة الصدرية، كما يؤثر الميثاميفيتامين في الكلى، حيث يؤدي إلى فشل وظائفها، وتليف الكبد، والإصابة بالفيروسات الكبدية.
ويصيب الميثمافيتامين الجهاز التنفسي أيضاً بالإعياء، فتتهتك الرئتين.

التأثير النفسي للميثاميفيتامين
تقول د. رانيا إن هناك عدداً كبيراً من الشباب هم دون سن الـ٢٥ يعانون من إدمان هذا العقار الخطير، والذي يؤدي بحسب تعبيرها إلى الموت السريع.
يؤثر الميثامفيتامين في النفس تأثيراً سيئاً، فعند التعاطي يصاب المتعاطي بإحساس نشوة مؤقته تستمر لساعات، وتتخلل هذه الساعات هلاوس وتخيلات، نتيجةً لتأثيره المباشر في العقل، ويصاب مدمن الميثاميفيتامين بالكآبة والحزن، والعدوانية، والتوتر العصبي، والرغبة في الانتحار.

هل يمكن العلاج من إدمانه؟
للعلاج من إدمان الميثامفيتامين عدة خطوات، أولها تقييم الطبيب، حيث يجب على المدن الذهاب إلى أحد مستشفيات علاج الإدمان طلباً للعلاج، وهناك يتم عرض المريض على الأطباء والخبراء المتخصصين لأخذ الإجراءات اللازمة للتقييمات الصحية الشاملة، ويتم هذا التقييم لتوضيح خطة العلاج المناسبة لكل مريض بناء على نتيجة تلك التقييمات، وتعقب ذلك مرحلة العلاج النفسي التي يتم فيها استخدام مجموعة من التقنيات العلاجية لعلاج المشاكل النفسية للمريض والتي أدت بدورها أو كانت سبباً من أسباب انزلاق المدمن في حفرة الإدمان، ويمكن لتلك المشكلات أن يكون لها علاقة بعدة عوامل مثل العائلة أو نمط الحياة، والعوامل النفسية أو الشخصية، أو ظروف محيطة بالمريض، ويشمل  العلاج النفسي، الإقناع: ويعني إقناع المريض بمرضه، ومواجهته بضعفه تجاه تلك المواد المدمرة وأن حياته بوجود مخدر الميثامفيتامين لا تتجه إلا الدمار والموت وأنه على تلك الحال يسير في طريق خسارة نفسه وعمله وأهله وأصدقائه. ثم الثقة بالنفس، حيث يتم العمل على تقوية ثقة المريض بنفسه وبصفته الإيجابية وتذكيره بها بأهميته لدى أسرته ومدى سعادتهم بشفائه، وقدرته على الخروج من تلك المحنة والتغلب على إدمان الميثامفيتامين.
وكذلك من أساليب العلاج النفسي الاستشارة الروحانية، والعلاج بالاستثارة الثنائية لحركة العين، والعلاج بنظرية منظومات الأسرة، وعلاج الوعي التام، والعلاج بالتنويم الايحائي العلاجي، والعلاج وفقًا لعلم النفس الإيجابي، مع علاج المعاناة الجسمانية. ويعقب ذلك العلاج المكمل، والذي يلعب دوراً كبيراً فيما يتعلق بالناحية المعنوية والجسدية لمدمن الميثامفيتامين.
أخيراً ينبغي أن تكون هناك رعاية مستمرة لضمان عدم حدوث انتكاسة، وضمان عودة المريض للحياة الطبيعية واندماجه مع المجتمع، وعمل تحليلات له كل فترة للتأكد من عدم رجوعه للمخدرات مرة أخرى ويتم ذلك عن طريق تعاون وتكاتف الأسرة والأصدقاء والأقارب مع المصحة المعالجة للمدمن، وذلك كله لابد أن ينتج رعاية متكاملة للمدمن المتعافي حتى لا يعود إلى الانتكاس مرة أخرى.

شاركها على
اقرأ أيضًا
أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.