آخر الأخبار

السودان.. مياه المشاريع بين إهمال الحكومة واحتكار إثيوبيا

الخرطوم – بشير النور
رسم مهتمون صورة قاتمة، لمستقبل مياه مشاريع الري الفيضي، والمشاريع الزراعية القومية بالسودان، بسبب التأثيرات المستقبلية، لإكمال إثيوبيا المرحلة الثالثة من ملء خزان سد النهضة على النيل الأزرق، في ظل غياب الدور الرسمي للخرطوم.

وأعلنت دولة إثيوبيا، الجمعة، أنها أكملت المرحلة الثالثة من ملء خزّان سدّ النهضة على النيل الأزرق، رغم احتجاجات بلدي المصبّ السودان ومصر، بعد ما بلغت عملية البناء المدني للمشروع نسبة 95%، ووصلت الأعمال الكهربائية المستهدفة إلى 61.
وفشل (سلا نيوز) في إيجاد أي ردود رسمية من المسؤولين بوزارة الري السودانية رغم الاتصال المتكرر بهم.

 

ارتهان لإثيوبيا
وقال المتخصص في شأن السدود الدكتور محمد الأمين لـ (سلا نيوز) إن السودان أصبح بعد ملء السودان، في حالة ارتهان لإثيوبيا وبلطجة عالمية وصفها بالغريبة، لأن سد النهضة اكتمل بدون وجود اتفاق حول الإجراءات القانونية عالمية تسمى “إسكان الشعوب تحت المخاطر”، وهي ضرورة وجود اتفاق بين السودان مصر إثيوبيا لضمان حقوق السكان على أدنى مصب نهر النيل، خاصة سكان ولايتي النيل الأزرق والجزيرة وبقية الولايات المحاذية للنيل، حتى دولة مصر، فحقوقهم غير موجودة.

وذكر محمد الأمين أن كميات المياه المتدفقة سنويا ستصبح قليلة على مجرى النيل، نتيجة لحجز إثيوبيا للمياه في السد النهضة. واستشهد بضياع مياه الفيضان للموسم الحالي بـ ٤٠ يوما، عما كان في السابق الذي يعتمد عليه في زراعة الموسم الصيفي.


عكورة المياه
ورجح الأمين لـ (سلا نيوز) تعثر جميع المشاريع الزراعية على مجرى نهر النيل، ومشاريع الري الفيضي نتيجة لتدني كميات المياه، وقال إن المياه الحالية الواردة من سد النهضة صافية عكس مياه السنوات الماضية التي يستفاد من (عكورتها) والمصحوبة بالطمي، في نجاح الزراعة. وتابع “المياه الآن الصافية، تهدد شواطئ النيل بالهدام لعدم وجود الطمي المصاحب للمياه”.
وقال الأمين إن تأثير السد سينعكس على مجمل الحياة البيئية والزراعية والإنتاجية، مما يتطلب من السلطات الرسمية بالدولة، بينها وزارتا الري والزراعة وبقية المؤسسات المختصة، متابعة مختلف أخطار تأثير سد النهضة في المستقبل على السكان المجاورين لمجرى المياه القادمة من إثيوبيا، وانعكاستها. وتابع “نحن للأسف في حالة اللا دولة مع وجود بلطجة إثيوبية”.
سحب المياه
وتوقع عضو اتحاد المزارعين السابق صديق علي أحمد لـ (سلا نيوز) قلة الإنتاجية في مشاريع الري الفيضي السنوات المقبلة، بسبب زيادة التكلفة نتيجة لسحب المياه المنخفضة بالوابورات من النيل الأزرق ونهر النيل بعد تأثرهما كثيرا من حجز المياه في سد النهضة.
وتوقع أحمد تضاؤل المساحة المزروعة السنوات القادمة.
وأوضح أن تحديد مقاس حجم الأضرار بشكل دقيق في خزاني الرصيرص وسنار لا يمكن قياسه خلال الأيام الحالية، لتوفر مياه الأمطار، لكنها ستعرف بعد انحسار المياه في مجرى النيل في الصيف.


زراعة الجروف
وأكدت الصحفية المهتمة بالشأن الزراعي رحاب فريني لـ (سلا نيو) أن إكمال قيام السد ستكون له أضرار – بحسب مزارعين – على المشروعات ذات الري الفيضي في مناطق النيل الأزرق والرهد وولايتي الشمالية الجزيرة، وزراعة الجروف بالقرى المحيطة بالنيل الأزرق حتى مصر أثناء عمليات ملء وتفريغ السد. وتابعت “رغم الضرر هناك فوائد إيجابية أخرى للسودان من السد”.
وقالت إن أغلب المشاريع تمد الأسواق السودانية بالمحاصيل والخضروات.
ووصفت رحاب العلاقة بين السودان وإثيوبيا بالجيدة، عدا التوترات الأمنية في الحدود بسبب ما تقوم به عصابات الشفتة من انتهاكات بحق المواطنين.

شاركها على
اقرأ أيضًا
أكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.