الخرطوم – بشير النور
تدرجت السودانية نور الشام هارون حقار حسب الله، في العمل الفلاحي من التقليدية إلى أن وصلت مرحلة الإنتاج بالميكنة الزراعية بالتقانات الحديثة في مشروعها الزراعي بمنقطة أقدي بولاية النيل الأزرق، مما جعلها تتبوأ مرحلة أحد كبار المزارعين في السودان.
وقالت نور الشام لـ (سلا نيوز) إنها زارت العديد من الدول بينها الهند والكاميرون وبوركينا فاسو وغيرها من الدول، تعرفت خلالها على التقانة الزراعية، مما جعل المنظمة العربية للزراعة تفرد لها مساحة زراعية كبيرة تتولى إدارته بداخل أكبر مشروع زراعي بالسودان في منطقة أقدي بولاية النيل الأزرق.

تقود التراكتور
وأصبحت نور الشام محل اهتمام كبير للمجتمع الزراعي والجهات المهتمة بالزراعة بالسودان لتوليها إدارة مشروع زراعي شخصي وقيامها بنفسها العمل داخل الحقل بحرث الأرض عبر التراكتور، مع استخدامها لجميع الآليات التقنية للزراعة في الرش والحصاد والمبيت أحياناً داخل اراضيها الزراعية.
نشأة نور
وتقول نور الشام لـ (سلا نيوز) إنها ولدت في العام 1974، ونشأت وترعرعت ودرست المرحلة الابتدائية في أقدي والمتوسطة في مدينة الروصيرص والثانوية بمدينة الطينة الحدودية بشمال دافور، وخلال تلك الفترة عملت في تجارة الوقود بين السودان وتشاد، وبعدها عملت في تجارة المحاصيل الزراعية. وتابعت: “بعد أحداث العنف في دارفور خلال العام 2003رجعت إلى منطقة أكدي، حيث واصلت تجارة المحاصيل السمسم والذرة للمواطنين”.
وتابعت “يكون البيع لبعض المزارعين بالكاش أو عن طريق بيع السلم وهو دفع للمزارع مبالغ مالية واخلصها من المزارع محاصيل بعد الإنتاج”.

ضربة البداية
وحول البداية في الزراعة تقول نور الشام لـ (سلا نيوز) إنها بدأت الدخول في الزراعة العام 2209، حيث شكلوا شركة المؤمنين، وتتكون من (50) امرأة هدفه مساعدة المزارعين في مختلف أنواع الزراعة، بدءاً من حرث الأرض وحتى مرحلة الإنتاج، مضيفة “وعندما أحسست بعدم نجاح الشركة تركتها واتجهت للعمل لوحدي، حيث لجأت إلى البنك الزراعي الذي قدم لي التمويل، كما لجأت إلى الشركة العربية الزراعية في أقدي التي ساعدتني بمنحي أرضاً زراعية بالإيجار مع آليات بينها جرارات وتقانات زراعية وحاصدات وآليات الترحيل ورشاشات مبيدات وصولة بالأقساط، واشتريت آليات أيضاً من الشركة التجارية الوسطى وشركة أولاد حسون”.
وتابعت نور الشام: “بعد امتلاكي للآليات أصبحت أساس العمل في المشروع، ونفذت بها خلال العام الجاري زراعة ٤ آلاف فدان بالقطن والذره وزهرة الشمس”.
25 عاملاً
وذكرت نور الشام، أن عدد العاملين في حقلها الزراعي ما بين 20إلى 25، وهم من السائقين والخفراء والمساعدين، وتتم زراعتها عبر التقنيات الحديثة. وقالت نور الشام إنها لا تميل للزراعة التقليدية بصورة نهائية.

دعم أسري ومجتمعي
وبررت نور الشام أسباب دخولها مجال الزراعة لطبيعة المنطقة الزراعية، الأمر الذي دفعها تعلم دراسة الزراعة عبر التقنيات عبر الشركة العربية للزراعة. وعزت نور الشام أسباب نجاحها لتشجيع الأسرة و(خيلانها) والمجتمع المحلي خاصة الرجال من المزارعين لها.
وقالت إنها أصبحت عضواً معهم في كل تحركاتهم الاجتماعية لخدمة المجتمع.
تعدي أصحاب المواشي
وذكرت نور، أن أكثر الصعوبات المؤسفة التي تواجهنا هي قيام بعض أصحاب المواشي بالتعدي وإتلاف محاصيلها الزراعية، وتتم تسويتها بالجودية، ويتحمل المعتدي 50٪ من نسبة خسارة المحاصيل التالفة، كما يتعهد لدى الشرطة بكتابة تعهد بعدم الاعتداء مرة أخرى.
استراحة للسكن
وذكرت نور الشام أنها أصبحت تفضل المزرعة كثيرا بسبب عشقها للزراعة ولضمان الاطمئنان للزراعة، ودللت حديثها بأنها قضت فترة عيد الأضحى المبارك ورمضان داخل (المقطعية) الزراعية التي أنشأت فيها مقراً للسكن، وهي مجهزة بالأثاثات والمواد التموينية لمتابعة الزراعة، لأن زمن الزراعة يتطلب السرعة مع وجود (طباخة) تقدم الوجبات للعاملين في المشروع.

أحرث الأرض
وأكدت نور الشام لـ (سلا نيوز) أنها تقوم بحرث الأرض عبر التراكتور لأن بعض السائقين لا يوجدون بالمزرعة خاصة في الأعياد، مما يتطلب منها سد مكانهم في العمل. وعدَّت عملية الحراثة بالتراكتور من الهوايات المحببة لها، وهي تكون ما بين الساعة 2إلى 3صباحا.
وتابعت أنها تسهم في معالجة الأعطال الآليات وتقوم بتغيير الزيت للآلة.
ضعف دور الحكومة
ووصفت نور الشام اهتمام الحكومة بالزراعة بالضعيف. وتساءلت: لماذا لا يصبح السودان في مجال الزراعة كدولتي (أستراليا وكندا) رغم امتلاكه المساحات الواسعة الخصبة للزراعة التي تحتاج إلى وقفة حقيقية من الحكومة، ودعم المزارعين بالتمويل الرأسمالي لسنوات، وتوفير الآليات مع الاهتمام بكافة تنظيمات المهن الزراعية مستشهدة بتجربتي تنظيم (القلعة بالدمازين والمحاريب) اللتين ساهمتا في النهوض بالزراعة بولاية النيل الأزرق

زارت العديد من الدول بينها الهند والكاميرون وبوركينا فاسو
تعثر المزارعين
وفي الأثناء كشفت نور الشام عن تعثر العديد من المزارعين بالولاية خلال الموسم السابق 21- 2022بسبب تدني الأسعار، نتيجة لبيع جوال الذرة بمبلغ 7 جنيهات ونصف بينما بلغت تكلفة إنتاجه 27ألف جنيه، ويقوم التجار ببيعه بمبلغ 30 ألف جنيه، وتابعت نور بلغت تكلفة إنتاج قنطار القطن 45 ألف جنيه ويباع مابين 30 و 35 الف جنيه. وعزت قيام المزارعين ببيع محاصلهم بالسعر المتدني من أجل سداد التزامات مديوناتهم لدي البنك الزراعي.