الخرطوم – سلا نيوز
انطلقت بالعاصمة السودانية الخرطوم، الأحد، المرحلة النهائية للعملية السياسية بين الموقعين على الاتفاق الإطاري من العسكر والمدنيين، للوصول إلى اتفاق سياسي نهائي وعادل.
وبدأت العملية السياسية برعاية الآلية الثلاثية للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية “إيغاد”، بحضور المدنيين والعسكريين الموقعين على الاتفاق السياسي الإطاري، وممثلين عن المجتمع المدني والأكاديميين والقطاع الخاص والزعماء التقليديين وصناع الرأي العام ومجموعات حقوق الشباب والمرأة.
وتعقب العملية السياسية النهائية مشاورات واسعة حول 5 قضايا محددة في الاتفاق السياسي الإطاري، ابتداء من 9 يناير الجاري في مؤتمر مدته 4 أيام حول خارطة طريق تجديد تفكيك نظام الـ30 من يونيو/ حزيران 1989.
ويشمل الاتفاق النهائي 5 قضايا وهي: العدالة والعدالة الانتقالية، والإصلاح الأمني والعسكري، ومراجعة وتقييم اتفاق السلام، وتفكيك نظام 30 يونيو 1989، وقضية شرقي السودان.
وقال رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، في كلمته خلال حفل الافتتاح، “سنعمل على إنجاح التحول الديمقراطي الحقيقي، دون أن تكون للمؤسسة العسكرية أي دور في هذا الأمر، وستكون أول المستجلبين له”.
وأضاف، “نؤكد أن المؤسسة العسكرية ملتزمة بالخروج من العمل السياسي، ومؤمنون بأن القوات المسلحة ستخضع للسلطة المدنية التي تأتي عبر الانتخابات”.
وتابع، “نأمل في تشكيل حكومة مدنية ديمقراطية تلبي رغبات وتطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة”.
وزاد، “المؤسسة العسكرية ستؤطر للانتقال المدني الديمقراطي، وستأتمر بأمر الحكومة المدنية”.
من جهته قال نائبه محمد حمدان دقلو” حميدتي”، في كلمته إن المرحلة النهائية للعملية السياسية تأتي استكمالا للاتفاق الإطاري الموقع في 5 ديسمبر الماضي، وتشكل اختراقا مهما للأزمة السياسية في البلاد”.
وأضاف، “وتأتي العملية السياسية في ظل التزامنا بتوقيع الاتفاق النهائي الذي تتشكل بموجبه سلطة مدنية كاملة، وتتفرغ المؤسسة العسكرية لأداء مهامها في حماية البلاد من المهددات الخارجية، وإصلاح المؤسسة الأمنية الذي يقود إلى جيش قومي ووطني واحد لا علاقة له بالسياسة”.
وتايع،”نجدد التزامنا ببلوغ الاتفاق السياسي النهائي إلى غاياته بأسرع فرصة ممكنة”.
بدوره قال ممثل الآلية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية بشرق إفريقيا، إيغاد، السفير محمد بلعيش، “نتطلع إلى الوصول لاتفاق سياسي شامل وعادل يسمح بالاستقرار وتشكيل مؤسسات شرعية للتحول المدني الديمقراطي الكامل وبناء سودان جديد”.
وأضاف، “نشجع جميع الأطراف للوصول إلى اتفاق سياسي شامل وعادل، وأن تشمل الخطوات المقبلة التأكيد على ضمان حرية التعبير والتجمع والتظاهر ومناهضة خطاب الكراهية”.
وفي 5 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وقع المكون العسكري “اتفاقا إطاريا” مع القوى المدنية، بقيادة قوى إعلان الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم السابق)، وقوى سياسية أخرى (الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، المؤتمر الشعبي)، ومنظمات مجتمع مدني، بالإضافة إلى حركات مسلحة تنضوي تحت لواء (الجبهة الثورية) لبدء مرحلة انتقالية تستمر لمدة عامين.
وغاب عن توقيع الاتفاق الإطاري، قوى الحرية والتغيير (الكتلة الديمقراطية)، التي تضم حركات مسلحة بقيادة جبريل إبراهيم، ومني أركو مناوي، وقوى سياسية مدنية أخرى، بالإضافة إلى الحزب الشيوعي، ولجان المقاومة (نشطاء)، وتجمع المهنيين السودانيين.
والاتفاق الإطاري شاركت في مشاوراته الآلية الثلاثية (الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”)، والرباعية المكونة من (الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات).
ويهدف الاتفاق إلى حل الأزمة السودانية الممتدة منذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، حين فرض رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان إجراءات استثنائية منها حل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين واعتقال وزراء وسياسيين وإعلان حالة الطوارئ وإقالة الولاة (المحافظين).
وقبل إجراءات البرهان الاستثنائية، بدأت بالسودان في 21 أغسطس/آب 2019 مرحلة انتقالية كان مقررا أن تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024 ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقَّعت مع الحكومة اتفاق سلام جوبا عام 2020.