عمان: وكالات
عن منشورات «عالم الكتب الحديث» بالأردن، صدر حديثاً للناقد المغربي عبد اللطيف الوراري كتابٌ نقديٌّ جديد تحت عنوان «الأنا وظلاله: السيرذاتي وآليّات اشتغاله في الشعر العربي».
تتألف بنية الكتاب من بابين كبيرين:
الباب الأول عبارة عن مداخل نظرية تناقش من جهة أولى حداثة القصيدة العربية وتحويلها الجمالي ونزوعها الكتابي الذي ساعد على الحوار بين الأنواع والفنون داخلها، ومن جهة ثانية تحلل العلاقة الإشكالية بين السيرة الذاتية والشعر، ويقترح مفاهيم جديدة لقراءة السيرذاتي في الشعر من خلال إعادة بناء الموضوع.
ويتوجه الباب الثاني، تبعاً لطبيعة الإشكالية ومقتضياتها المنهجية والإجرائية، إلى تحليل آليّات اشتغال السيرة الذاتية شعريّاً داخل المتن المقترح، والذي شمل الخطاب الموازي (حوارات، بيانات، مقدمات، رسائل، سير شعرية ثقافية…) والخطاب الميتاشعري، والعمل الشعري لهذا الشاعر أو ذاك (بدر شاكر السياب، عبد الوهاب البياتي، صلاح عبد الصبور، سعدي يوسف، محمود درويش، أدونيس، وديع سعادة، محمد بنطلحة، إلخ).
جاء على ظهر الغلاف:
«يدرس الكتاب موضوعَ السيرذاتيِّ في الشعر العربي الحديث والمعاصر، وذلك بعد نقده وإعادة بنائه، من مكانٍ مَنْهجيٍّ ينظر إلى السيرذاتي ليس بصفته خطاباً مرجعيّاً بانياً فحسب، بل كذلك طريقةً نوعيّةً لتخييل سيرة الأنا من خلال ما تستوجبه البنية الشعرية من إمكانات تلفُّظية وتصويرية خاصة، من القصيدة إلى الكتاب.
عبر ضمائره الشخصية، يتمرأى الأنا السيرذاتي ويظلُّ مشدوداً عبر رهان الغيرية إلى آخره، الذي يعمل على ابتكار هُويّته بقدر تخييل ذاته. فالبناء السيرذاتي للهوية له بُعْدٌ تخييليٌّ كذلك؛ فلا يُعنى بما تمّ عيشه ومعاناته فحسب، وإنما ما تبقّى – وما أكثره- ضمن المنسيّ والمكبوت والمحلوم به الذي لم يتحقق لعوامل مفترضة، فيلجأ الشاعر إلى توطينه نصيّاً، بما ينغلق عليه من تهويمات وإسقاطات وأحلام وهواجس هي من صميم بشريّته وطبوع هشاشته الصارخة؛ وهو ما يصحُّ أن ننعته بـ(الأنا وظلاله).
من هنا، يجري البحث في السيرذاتي داخل الخطاب الشعري وفق اعتبارين رئيسين:
– أوَّلهما يخصُّ إنجاز تلفُّظه الخاص، وكتابته الخاصة، ومشروع (أناه) الخاص.
– وثانيهما يتوجه إلى فعل كتابة الذات غير القابل للفصل عن تمثُّلات هذه الذات لنفسها وللآخر، وعن تخييل صور كينونتها وهُويّتها المتحولة في الكتابة وعبرها».
والناقد عبد اللطيف الوراري هو أستاذ الأدب الحديث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية- تطوان، له مساهمات أخرى قيّمة في نقد الشعر العربي، مثل: «تحوُّلات المعنى في الشعر العربي» (2009)، «راهن الشعر المغربي: من الجيل إلى الحساسية» (2014)، «الشرفة والرماد: دراسات في الشعر العربي وقضاياه» (2022)، «شعر اللحظة الراهنة: أسئلة ورهانات» (2025).