الخرطوم – بشير النور
تباينت آراء الخبراء والمهتمين بالشأن الرياضي حول إمكانية تجهيز منتخب قومي لكرة القدم يمثل السودان في كأس العالم، فبينما رأى البعض إمكانية تجهيز المنتخب حالة قيام مؤتمر أو ورشة عملية بين الأطراف ذات الصلة بالرياضية تفضي لوضع خطة مستقبلية متكاملة بالرياضة، عد آخرون الوصول إلى منتخب دولي “حلما مستحيلا” بعيد المنال.
وقال المدرب العام للمنتخب السوادني الأول لكرة القدم، محسن سيد، لـ(سلا نيوز)، إن إنشاء منتخب قومي يمثل السودان في كأس العالم هي مسألة تحتاج إلى خطة طويلة المدى من خلال جلوس كافة الأطراف، وعقدها لورشة أو مؤتمر مشترك بين الدولة واتحاد الكرة وبقية الجهات المختصة بالرياضة بالبلاد، يتم من خلاله وضع خطة كاملة ذات هدف استراتيجي، أسوة بما فعلته دولتا السعودية وقطر بالاهتمام بالبراعم حتى إيصالهم إلى الفريق الأول.

الاحتراف الخارجي
وأكد سيد أن قيام منتخب سوداني يتطلب إزالة التشوهات ومعالجة المشاكل في الفريق الأول مع توفير البنية التحتية من الملاعب والاهتمام باللاعبين من نواحي صقل اللاعب بالتجارب الخارجية، ولا سيما في الدول الأوروبية بصفة (الاحتراف) من أجل كسب الاحتكاك مع الاهتمام بالتغذية، مستشهدا بدول قطر والسعودية.
وأشار إلى أهمية توفير الإمكانيات المادية من قبل الدولة لأنها تكمل إعداد العناصر البشرية للفريق مع تأسيس الأكاديميات العلمية لتطوير قدرات اللاعبين.
ووصف سيد، نشأة اللاعب السوداني بغير الصحيحة من حيث تنمية مواهبه، والجو العام المتسم بالانطباعية والتغذية، فكلها عوامل تحتاج لإزالة تلك التشوهات.
وسمى سيد دور الاتحاد العام لكرة القدم في الرعاية ووضع الخطط وتنفيذها. وتابع، “اتحاد كرة القدم ليس له عصا موسى رغم الخبرات الكبيرة للمسؤولين بالاتحاد”.

المفهوم الشامل
بدوره، قال مدرب منتخب السودان للناشئين، محمد موسى، لـ(سلا نيوز) إن لعبة كرة القدم الجماهيرية لا ينفصل بعضها عن بعض، وتطورها مرتبط بالإدارة بمفهومها الشامل، وهي ممثلة في وزارة الشباب والرياضة وإدارات الأندية والمدربين واللاعبين وإعلام مسؤول وتحكيم مع وجود التخطيط المسبق.
وتابع: “فلا يمكن أن نتحدث عن تطور كرة القدم، بمعزل عن هذه الجهات”.
وأكد موسى أن كأس العالم بقطر طُبقت فيه كل المعايير العلمية المرتبطة بكرة القدم الحديثة، حيث قدم مدربون صغار في السن خططاً كبيرة، أبرزهم وليد الركراكي مدرب منتخب المغرب، في ظل وجود تحكيم عادل، مع مهارات كبيرة للاعبين قدمت في المباريات مختلف فنون اللعبة الشعبية مع نواحٍ تكتيكية رفيعة.
واتصلت منصة (سلا نيوز) عبر الهاتف بمجدي شمس الدين المحامي، الأمين العام لاتحاد كرة القدم بالسودان، للتعليق حول إمكانية قيام فريق سوداني دولي يشارك في كأس العالم، اتصلت خلال يومين على التوالي دون أن يكلف نفسه بالرد أو الاعتذار.
سماسرة الكرين
وطالبت مصادر ذات صلة ولصيقة بالمجال الرياضي – فضلت حجب اسمها – بتنقيح سجل الرياضة، وذلك بإبعاد السياسة عن الرياضة وإنهاء ظاهرة (سماسرة) كرة القدم المرتبطين بمسؤولي الأندية الرياضية من أجل الوصول لمنتخب ينافس في كأس العالم .
وأضافت المصادر أن بعض إدارات الأندية تمثل ضلعاً رئيساً في تدهور كرة القدم، حيث نجد – والحديث للمصادر – أن إدارات الأندية تجهل العمل الإداري، ناهيك عن العمل الرياضي، وبعضهم تجار ورجال أعمال ويتدخلون في العمل الفني بصورة مباشرة. وشبهتهم بسماسرة (كرين) العربات، الذين يجمّلون العربة المتهالكة، كما يجمِّل هؤلاء اللاعبين، ضعاف الخبرات، وتقع في فخهم الأندية.

الفرجة أم الفائدة؟
وتساءل نجم الكرة السودانية نادي الهلال الأسبق، عبد العزيز زكريا (منقستو) قائلا “هل اللاعب السوداني شاهد مباريات كأس العالم بعين الفرجة أم الفائدة؟”.
وأضاف منقستو لـ(سلا نيوز) “من المفترض، أن يكون اللاعب المدافع تابع مباريات كأس العالم من جهة أنه لاعب يبحث عن الفائدة واكتساب الخبرات من اللاعبين العالميين، ليطبقها على المستطيل الأخضر.
وزاد منقستو: “إن كان اللاعب السوداني تابع كأس العالم من أجل (الفرجة) فإنه لن يستفيد”.
مصالح شخصية
ورأت الصحفية السودانية المهتمة بالشأن الرياضي، رفيدة محمد أحمد لـ(سلا نيوز) وصول السودان لكأس العالم حلماً بعيد وصعب المنال لارتباط كرة القدم بالعديد من المشاكل الرياضية المزمنة، أبرزها – حسب قولها – عدم اهتمام المسؤولين بالدولة بالنشاط الرياضي، إلى جانب اهتمام المسؤولين بإدارات الأندية بمصالحهم الشخصية دون النظر إلى تطوير كرة القدم.

وقالت رفيدة إن فريقي الهلال والمريخ وهما أكبر الأندية السودانية لم يتمكنا من الإسهام في إخراج فريق قومي سوداني للعديد من الأسباب، أبرزها ضعف الإمكانيات المتاحة وعدم الاهتمام الرسمي لهما.
وتابعت رفيدة: “في السودان لا يوجد ملعب لاستضافة المباريات الدولية، عدا ملعب نادي الهلال الذي به بعض الملاحظات”.
فشل 30 وزيراً
وأشار رفيدة إلى تقلُّد أكثر من 30 وزيراً للشباب والرياضة عجزوا عن تكملة المدينة الرياضية بالخرطوم، وهي عملية تدلل عدم اهتمام الحكومة والمسؤولين بالرياضة، لافتة إلى قيام الرئيس الفرنسي ماكرون بمواساة اللاعب كيليان مبابي بعد خسارة فرنسا في نهائي كأس العالم، وفي الجانب السوداني قالت رفيدة إن وزيرة الشباب والرياضة السودانية لا تعرف من هو رئيس نادي المريخ، وقد سألت عنه في محفل جمعها ببعض الرياضيين، مما يدل على (البون الشاسع) بين المسؤولين في السودان وبقية دول العالم، حسبما ذكرت.
اهتمام بالمال
وأشارت رفيدة إلى وجود بعض المواهب الرياضية بالسودان التي تحتاج الاهتمام من إدارة الأندية. وتابعت “إن المحترفين الذين قدموا للاحتراف في السودان لم يسهموا في وضع بصمات حقيقة نحو تطوير كرة القدم”.
ونوهت رفيدة إلى اهتمام بعض لاعبي كرة القدم في السودان، وتركيزهم على تحصيل (المال) أكثر من الذود عن شعار الوطن.

أحلام مستحيلة
ويقول الصحفي الرياضي حسن فاروق لـ (سلا نيوز) إن فشل قيام منتخب قومي للسودان يشارك في كأس العالم عملية مشتركة بين الدولة واتحاد كرة القدم والأندية، وهي عملية مجرد (أحلام).
وأكد فاروق أن المدربين المسجلبين للسودان بمبالغ بسيطة تدل على مقدراتهم.
وأوضح أن قيام منتخب لينافس في كأس العام يحتاج إلى توفير مبالغ مالية كبيرة جدا من الدولة مع وجود محترفين سودانيين في الفرق الأوروبية، الأمر الذي عده فاروق بالمعدوم، عدا فئة أبناء المهاجرين التي حاول السودان الاستفادة منهم في وقت سابق، لكنها تجربة لم تنجح.
وذكر فاروق أن وصول المنتخب السوداني إلى نهايات كأس أمم أفريقية يُعدُّ إنجازاً للسودان، وهي عملية تتحقق بعد توالي سنوات.
ونوه فاروق إلى اهتمام الإعلام الرياضي بأندية (الهلال والمريخ) أكثر من المنتخب القومي، وبالتالي يصبح تأهيل منتخب سوداني ينافس عالميا من المستحيلات.
1930
وفشل المنتخب السوداني في التأهل إلى نهائيات كأس العالم طوال تاريخه منذ انطلاق البطولة في العام 1930.
وكان صقور الجديان قريبين من الوجود في نسخة العام 2002 بعد أن احتل المركز الثاني في المجموعة خلف نيجيريا التي تأهلت بفارق نقطتين.